الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨وبعضهم استحسن قضاء الكل.
وَأَمَّا القائل بأَنَّه إن أغمي عَلَيْه يوما أو ليلة قضى وإن زاد لَمْ يقض، فهو استحسان أيضا، لكن وجهه طلب التخفيف عن كثرة القضاء؛ فإن في الكثرة مشقَّة مُخَالفة لسهولة الحنيفية السمحة؛ فلا ينبغي أن تثبت بالاستحسان.
وَأَمَّا قول مالك والشافعي فمَبنِيّان عَلَى القول بالاشتراك في الوقت عَلَى ما فيهما من تفصيل.
ووجه قول مالك: إنَّه إن أدرك الظهر وركعة من العصر كان عَلَيْه قضاء العصر، وإن لَمْ يدرك إِلاَّ قدر إِحدَاهُما صلَّى العصر فقد راعى فيه وجوب الترتيب في الأداء، فَإِنَّه إذا بقي قدر يسع الكلّ صلَّى الأولى ثُمَّ الثَّانِية، أو يسع الأولى وبعض الثَّانِية فكَذَلِكَ؛ لأَنَّ /342/ من أدرك ركعة من الصلاَة فقد أدرك الصَّلاَة. وإذا لَمْ يبق إِلاَّ ما يسع واحدة لَمْ يكلّف بالأولى وأدَّى العصر، ولا قضاء.
وَلَمْ يراعِ الشافعي هذا الترتيب؛ بل أوجب القضاء بسبب وجود بعض الوقت المشترك بينهما، واللهُ أَعلَم.