معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤

الأمر الرابع: في قضاء السكران

وهو: إِمَّا أن يسكر بِمباح كما /345/ إذا تناول طعاما حلالا أو شرابا حلالا فخالف ذلك الْمطعوم أو الْمشروب العادة التي عرفت منه فسكره، فإن حكم هذا السكران حكم الْمُغمَى عَلَيْه، فيخرج فيه جميع ما قيل هنالك لاتِّحاد الْمَعنَى.

وَإِمَّا أن يسكر بِمحرَّم شرعا كالْخمر والنَّبِيّذ فَإِنَّه يلزمه قضاء ما ضاع من صلاته بسبب سكره عندنا وعند قومنا؛ لأَنَّه بتعمّده للسكر في حكم الْمُتعَمِّد للترك؛ لعلمه أنَّ السكران يترك ما لزمه ويفعل ما حُرِّم عَلَيْه فإذا ارتكبه مع ذلك فقد تعرّض لترك ما لزمه.

وَقِيلَ: يلزمه القضاء والكفَّارة؛ لأَنَّه في حكم التارك عمدا.

وَقِيلَ: إن شرب وقت الصَّلاَة فعَلَيْه الكفَّارة، وإن شرب في غير وقتها فعَلَيْه القضاء دون الكفَّارة. وذلك أنَّ الشارب في وقت الصَّلاَة أشدّ شبها بالْمُتعَمِّد لقوَّة اقتضاء الْحال ذلك بِخلاَف الشارب في غير وقتها، واللهُ أَعلَم.

٣٬٣٢٧ / ٥٬٣٨٩