الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦ولعلَّ حُجَّة القائلين بالاستحباب قياس الصَّلاَة عَلَى الدَّيْن، فَإِنَّه إن وجبت عَلَيْه عِدَّة ديون بعضها قبل بعض وكان مليّا استحبّ له أن يقدِّم الأوَّل فالأوَّل فإن عكس جاز، فكَذَلِكَ الصَّلاَة بعد فوت وقتها.
وَالْجَوَاب: هذا قياس مع ثبوت السنَّة، وهو ما علم من قضائه - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: ليس في فعله دليل عَلَى الوجوب، وَأَمَّا الاستحباب فنقول به.
قُلنَا: دلّ عَلَى الوجوب قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، واستصحاب الأصل الذي كانت عَلَيْه الصَّلاَة في وقتها.
وَأَمَّا القائل بترك الترتيب فيما زاد عَلَى صلاة يوم وليلة فلا دليل له؛ لأَنَّه إذا وجب الترتيب في القليل وجب في الكثير، والفرق مُحتاج إلى دليل.
فإن قيل: إن ترتيب الكثير شاقّ بِخلاَف القليل، والْمشقَّة تَجلب التيسير.
قُلنَا: لا مشقّة في هذا؛ إذ يُمكنه أن يقضي صلاة يوم بعد يوم.
وَأَمَّا قول أبي مُحمَّد بسقوط الترتيب بعد اليوم والليلة؛ لأَنَّ الترتيب يقع فيه ثُمَّ ينتقل الترتيب إلى يوم ثان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهَنَّ اللهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَة»، فهو كلام لا طائل تَحته.
وجوابُه: أنَّ الترتيب يقع –أيضا- في اليوم الثَّانِي والثالث والرابع إلى غير ذلك، ويصدق عَلَى كُلِّ واحد أَن فِيه خَمس صَلَوَات مكتوبة في يومه وليلته؛ فأين الدليل عَلَى اختصاص الترتيب بيوم وليلة دون غيره؟ واللهُ أَعلَم.