الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤الْمسألة الرابعة: في صفة القضاء
وهو: عَلَى مثل صفة الأداء، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في القضاء كما كان يُصَلِّي في الأداء. وذلك «أَنَّه أَمَرَ يوم الْخَندَق بلالاً فأَذَّن ثُمَّ أمره فأقام الظهرَ فَصلاَّها فأحسن صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وَقتِها، ثُمَّ أمره فأقام العصر فصلاَّها فأحسنَ صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، ثُمَّ أمره فأقام الْمَغرِب فصلاَّها كَذَلِكَ»، وذلك حين شغلهم الْمُشركون حَتَّى فاتتهم هَذِهِ الصَّلَوَات. قال ابن عبَّاس: وكان ذلك قبل أن ينزل الله تَعَالَى في صلاة الْخَوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.
ومن فسدت عَلَيْه صلاة صلاَّها في حال الْمرض بالتيمّم، أو في حال الْخَوف بالإيماء، أو في حال الْمُسايَفة والْمرض بالتَّكبير، أو صلاة الْمُواقَفة بين الصفوف فَإِنَّه في جَميع هَذِهِ الأحوال يقضيها تامَّة بجميع وظائفها؛ لأَنَّه إِنَّمَا جاز له أن يؤديها في أَوَّل الأمر عَلَى /352/ ذلك الْحَال لِوجود الْموانع عن الإتْمَام، وقد ارتفعت الْموانع فعَلَيْه أن يؤدِّيها كما هي.
وَأَمَّا إن ذكرها حال المرض أو الْخَوف فَإِنَّه يبدلها عَلَى حسب ما أمكنه، وذلك مُجزٍ عنه؛ ولا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وسعها.
فإن أمن أو عوفي فهل عَلَيْه أن يقضيها تامَّة كما فسدت عَلَيْه أَوَّل الأمر، أو يُجزِئه ذلك الأداء الذي أدَّاه؟