معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١

الْمسألة الأولى: في ثبوت الكفَّارة والبدل

وقد اختلف العلماء في ذَلِكَ:

فمنهم من قال -وهو أكثر القول-: إنَّ عَلَى تارك الصَّلاَة أو مضيِّعها عمدا التوبة والبدل والكفَّارة.

وقال الأقل: إِنَّمَا تلزمه التوبة دون البدل ودون الكفَّارة.

أَمَّا البدل: /356/ فَإِنَّمَا يكون عَلَى النَّائم والناسي لثبوت الدليل في ذلك. وَأَمَّا الْمُتعَمِّد فلَه النار -والعياذ بالله تَعَالَى:- ولعظم ذنبه لَمْ تلزمه الكفَّارة؛ لأَنَّها شرعت سترا للذنوب، وهذا ذنب أعظم من ذلك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُهُ الصَّلاَة».

قال أبو سفيان: سَمعت الْمعتَمِر بن عُمَارة -وكان من خيار من أدركته من الْمُسلمين- يقول: "ما لقي الله أحد يقرُّ بالإسلام بذنب أعظم من ترك الصَّلاَة مُتعمّدا، وأن عمر بن الْخَطَّاب أخَّر يوما الْمَغرِب حَتَّى بدت ثلاثة أنجم فأعتق ثلاثة أعبد". فهذا من فعل عمر تكفير للتأخير من غير عمد، والحال أن وقتها قائم. وذلك يَدُلُّ عَلَى أن التكفير في غير التكفير.

٣٬٣٤٤ / ٥٬٣٨٩