معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢

أي الكفارة تكون في غير الذنب ـ فالتكفير الأول بمعنى الكفارة والثاني بمعنى الكفر. انتهى مصنف.

والْحُجَّةُ قول الله تَعَالَى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ … ﴾ الآية، فإنَّ فيها جعل الكفَّارة عَلَى الْخَطَأ ولا إثْم فيه، وكَذَلِكَ الكفَّارة في الأيمان فَإِنَّه لا حنث عَلَى من فعل خلاف ما حلف عَلَيْه إِذَا رأى الفعل خيرا من تركه؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾.ومع ذلك فقد شرعت الكفَّارة عَلَى الْحانث.

ولَمَّا كان قتل الْمؤمن عمدا؛ واليمين الفاجرة من كبائر الذنوب لَمْ تشرع فيهما الكفَّارة بَل ثبت فيهما الوعيد الشديد، فكَذَلِكَ ترك الصَّلاَة عمدا.

ويُبْحَث فيه: بأنَّ الله تَعَالَى قد شرع الكفَّارة في الظِّهار، وقد وصفه بأَنَّه منكر من القول وزورا؛ فهذا يَدُلُّ عَلَى أن الكفَّارة قد تستر بعض الذنوب.

وَيُجَاب: بأَنَّه لا علم لنا بالذّنوب التي تسترها الكفَّارة والتي لا تسترها إِلاَّ إِذَا جاء التوقيف من /357/ الشارع، وَلَمْ يرد في كفَّارة الصَّلاَة شيء من التوقيف.

وَالْحَاصِل: أن القائلين بثبوت الكفَّارة جعلوها عقوبة فأثبتوها في ترك الصَّلاَة قياسا عَلَى ثبوتِها في إفساد الصوم.

والقائلين بعدمها جعلوها من الأحكام التوقيفية؛ لأَنَّها عندهم ساترة لا عقوبة فقط؛ وأن الستر لا يعلم إِلاَّ من الشرع.

٣٬٣٤٥ / ٥٬٣٨٩