الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٥وهذا كلام ذكره بعد النقل عن الربيع في الْمسألة الْمُتقدِّمة، وكَأَنَّه يَعنِي: أن الْمَرأَة إِذَا نسيت بعد دخول الوقت ولو كانت ذاكرة أَوَّل الوقت فلا كفَّارة عَلَيْها ولَكِنَّها تستغفر، فهي نظير من نام أَوَّل الوقت ثُمَّ لَمْ ينبته حَتَّى فات الوقت.
وَأَمَّا الناسي: من أَوَّل الأمر فلا استغفار عَلَيْه اتِّفَاقا، ولا كفَّارة إِلاَّ إِذَا أخّر الأداء بعد الانتباه مقدار ما يُمكنه الفعل لو فعل؛ فَإِنَّه قد قيل: إنَّ عَلَيْه البدل والكفَّارة وأَنَّه في حكم الْمُتعَمِّد للترك؛ لأَنَّه فوّت الوقت الذي لم ينتبه فيه.
أَمَّا قول سليمان: أنَّ الكفَّارة عَلَى من ترك الصَّلاَة مُتعمّدا بديانة فخفيّ جدا؛ لأَنَّ تاركها بديانة مشرك إِجْمَاعًا فيكون مرتدا عن الإسلام. وذلك أَنَّه لا يدين بترك الصَّلاَة إِلاَّ من استحل تركها، ولا يستحل تركها إِلاَّ من أنكر /359/ وجوبها، ومن أنكر وجوبها أشرك إِجْمَاعًا، وكَذَلِكَ الْمستحلّ لتركها. أَمَّا تاركها انتهاكا فقد تقدَّم ما فيه.
وتاركها استحلالا يجبر عَلَى الإقرار بِهَا فإن أبى قتل بالسيف، وإن رجع فلا كفَّارة عَلَيْه؛ لأَنَّه كالْمُشرك الأصلي. وهذا حكم من ارتدَّ عن الإسلام.
ثُمَّ ظهر لي أن لكلام سليمان -رحمه الله- وجها من الْحَقِّ، وهو: