معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

وذُكر عن سَعِيد بن جُبير أَنَّهُ قَالَ: "مَن قالَ حِين يَفرغ من وضُوئه: «سُبحانكَ اللهم وبِحمدك، أَشهَد أن لا إلَه إِلاَّ أنت، أَستغفرك وأتوب إليكَ»، ختمَ عَلَيهَا بِخاتم ثُمَّ تُرفع تَحت العرش فلا تُكسَر إلى يوم القيامة".

قُلتُ: وقد رُوي مَعنَى هَذَا الْحَدِيث عَن أبِي سَعِيد الخدرِي مَوقوفا عَلَيهِ، ورَواه بَعْضهم مَرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وعَن أبِي موسَى الأشعريّ قَالَ: أَتَيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتَوَضَّأ فَسمعته يقول: «اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّع لِي فِي دَارِي، وَبَارَكَ لِي فِي بَدَنِي» قَالَ: يا نبِيَّ الله، لقَد سَمعتك تَدعو بكذا وكذا. قَالَ: «وَهَل تَراهُنَّ تَرَكنَ مِن شَيءٍ»، قَالَ: في نُزِل الأبرار.

وفي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لا بأس بالدعاء فيما يَرجع إلى مَصالح الدنيا، والتوسعَة فيها، والبَرَكَة في الرزق، عَن عُقبة بن عامر عَن عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنكُم مِن أَحَدٍ يَتَوَضَّأ، ثُمَّ يَقول: "أَشهَدُ أَن لاَ إِلَه إِلاَّ الله وَحدَه لاَ شَريكَ لَه، وَأَشهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسُوله"، إِلاَّ فُتِحَت لَه أَبوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمانيَة يَدخُلُ مِنَ أيِّهَا شَاءَ».

واعلم أنَّ أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- قَد استحبُّوا ذِكر الله والدعاء في أثناء الْوُضُوء.

قال ابن جَعفر: وهَذِهِ فَضيلة واضحَة في ذِكر الله عِند الْوُضُوء، فَإِذَا مَسحَ وجهه قَالَ: «اللهم بَيِّض وَجهي يَوم تَسودُّ الوجوه»، وإذا غَسل يَده قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعطِني كِتابي بيميني»، وإذا مَسح رأسه قَالَ: «اللَّهُمَّ

٣٣٥ / ٥٬٣٨٩