الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٣وَإِنَّمَا اختار أصحابنا الوجه الأوَّل لِما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بِنَا (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً فَقَرَأَ /369/ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً (ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً) وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ)، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ».
قال القسطلاني: مقتضى كلام أصحابنا -الشافعية-: أَنَّه لو صلاَّها كسنَّة الظهر صحَّت وكان تاركا للأفضل أخذا من حديث قبيصة: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلاَّها بالْمَدِينَة رَكعتَين». وحديث النعمان: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - جَعلَ يُصَلِّي رَكعتَين رَكعتَين وَيَسأَلُ عَنهَا حَتَّى انْجَلَت». وحَملوا هَذِهِ الأحاديث عَلَى بيان الْجَوَاز.
وذهب جَماعة من أئمَّة الْحَدِيث -منهم ابن الْمُنذِر- إِلَى تَصحيح الروايات في عدد الركعات، وحمَلوها عَلَى أَنَّه صلاَّها مَرَّات، وأن الْجَمِيع جائز، واللهُ أَعلَم.