معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

اعلَم أَنَّهُ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أَردتُم الْوُضُوء فضعُوا الإناءَ عن أيْمانكم وأفيضُوا مِنه عَلَى يَساركم، وَاغسلُوا أَيديكم ثلاَث مرَّات، وقولُوا: (باسمِ الله العظيم، الْحَمد لله عَلَى الإسلام)».

وفي بيانِ الشرع: حدَّثنا أبو الوليد عن موسى بن أبي جابر قَالَ: إن عليًّا تَوَضَّأ فتمضمضَ واستَنشق ثلاثا، وغسل وَجهَه ثلاثا، ومَسح رَأسَه اثنتَين، وغسلَ رِجلَيه حَتَّى أنقاهُما، ثُمَّ بَقي في إنَائه ماء فَشربه، وقَالَ: هَكَذَا رأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَصنع.

ولَم يَعدَّ أحد مِمَّن عَلمت من السُّنَن شُرب الْمَاء الفاضلِ عن الْوُضُوء، ولعلَّ ذَلِكَ فَضيلة لأجلِ بَرَكَة الْوُضُوء.

ورُوِيَ أن بَعْض الصَّحَابَة دعَا بإناءٍ فَأفرغ عَلَى كفَّيه ثلاث مَرَّات فغسلهما، ثُمَّ أَدخَل يَمينه في الإناءِ فمضمض واستنثَر، ثُمَّ غَسل وَجهه ثلاثا ويَديه إلى الْمرفقين ثلاث مَرَّات، ثُمَّ مَسح رأسه ثُمَّ غسلَ رِجليه ثلاث مَرَّات إلَى الكعبين، ثُمَّ قَالَ: رأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ نَحو وضوئِي هَذَا، ثُمَّ قالَ «مَن تَوَضَّأ نَحوَ وضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكعَتَينِ لاَ يُحدِّثُ فِيهمَا نَفسهُ غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِهِ».

وفي رواية أنَّه قِيلَ لِعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري: «تَوَضَّأْ لَنا وضوءَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدعَا بإناءٍ فَأفرغَ مِنه عَلَى يَديه ثلاثًا، ثُمَّ أدخلَ يَده فَاستَخرجَها فمضمض واستنشق مِن كفٍّ وَاحِدَة، فَعَل ذَلِكَ ثلاثا، ثُمَّ (أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا، ثُمَّ أدخل يده فاستخرجها فَ) غسَلَ يَديه إلى المرفقين ثلاثا، اليمين ثُمَّ اليسرى، ثُمَّ مَسح

٣٣٧ / ٥٬٣٨٩