الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨رَأسه فَأقبلَ بِيديه وأدبرَ، وفي رواية بَعد هَذَا بَدأ بِمقدّم رأسه إلى قفاه، ثُمَّ ردَّهُما إلى حَيثُ بدأ، ثُمَّ غسلَ رِجليه إلى الكعبين».
قال القطب: والصحيح أنَّ ردَّ اليدين من خَلف إلى حَيثُ بدأ سُنَّة، وقِيلَ: واجب.
وفي رواية عَن عبد خير: أنَّ عليَّا أتانا وقَد صلَّى فَدعا بطهور؛ فقُلنا: مَا يَصنع بِالطهورِ وقد صلَّى، مَا يُريدُ إلاَّ أن يعلِّمنا؟!! فَأُتِيَ بإناء فيه ماء فَأفرغ منه عَلَى يَديه ثَلاَثًا، ثُمَّ تَمضمض واستنشق ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسل وجهَه ثَلاَثًا، وغسلَ يَده اليمنَى ثَلاَثًا وَالشمال ثَلاَثًا، ومَسحَ رَأسَه مَرَّةً، ثُمَّ غسل رِجله اليمنى ثَلاَثًا واليسرى ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: «مَن سرَّه أن يَعلم وضوء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فهَذَا هُو».
وهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لأَصحَابِنَا من أهلِ المغرب عَلَى قولِهم بكراهيَّة الزيادة عَلَى الوَاحِدَة في العضوِ الْمَمسُوح.
قُلنا: يَحتمل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - /170/ مَسح مَرَّةً لِبيان الْجَوَاز إذ الظَاهِرُ لَو كَانَ الْمَسح مَرَّةً وَاحِدَة هُو المسنون لَبُيِّن في غالب الأحادِيث.
وعَن عَمرو بن العاص: قالَ رَجل: يا رَسُول الله، كَيف الطهورُ؟ فدعا بإناء فيه ماء فغسلَ كَفَّيه ثَلاَثًا، ثُمَّ غسلَ وجهَه ثَلاَثًا، ثُمَّ غسلَ ذراعيه ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسح رأسه، فأدخل إصبعيه السبابتين فِي أُذُنَيه ومَسحَ بإبْهَامَيه عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيه، ثُمَّ غَسَلَ رِجلَيهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا، ثُمَّ قالَ: «هَكَذَا الْوُضُوء، فمَن زادَ عَلَى هَذَا أو نَقص فَقَد أساءَ أو ظَلَم»، أو قَالَ: «ظلَم وَأَسَاءَ» أي: من زادَ عُضوا أو نقص آخر.