معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٠

تنبيه: في ذكر خطبته - صلى الله عليه وسلم - للكسوف

روت عائشة -رضي الله عنها- صفة صلاته -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- للكسوف ثُمَّ قالت بعد ذلك: «فَخطَبَ الناسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنىَ عَلَيْه ثُمَّ قالَ: إنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ /372/ آيَتانِ مِن آيَاتِ اللهِ لاَ يَخِسفَان لِمَوتِ أَحَدٍ ولاَ لِحَيَاتِه؛ فَإذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَادعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصدَّقُوا. -ثُمَّ قال:- يا أمَّة مُحمَّد، واللهِ مَا مِن أَحدٍ أَغْيَر مِنَ الله أَن يَزنِي عَبدُهُ أَو تَزنِي أَمَتُه. يَا أُمَّةَ مُحمَّد، وَاللهِ لَو تَعلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَضَحِكْتُم قَليلاً وَلَبَكَيتُم كَثِيرًا».

وقوله: «أَغْيَرَُ» بالفتح. وَقِيلَ: بِالرفع أي: أشدّ غيرة. والغيرة في الأصل: كراهة شركة الغير في حقِّه، وغيرة الله تَعَالَى كَراهة مُخَالفة أمره ونَهيه، فنسبة الغيرة إِلَى الله تَعَالَى مَجاز مَحمول عَلَى غاية إظهار غَضبه عَلَى الزاني، وإنزال نكاله عَلَيْه.

ويَجُوز أن يكون من باب الاستعارة الْمصرَّحة التبعية، وذلك أَنَّه شبَّه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام وحلول العقاب بِحال ما يفعل السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزير، واللهُ أَعلَم.

٣٬٣٧٣ / ٥٬٣٨٩