الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٦ذكر سنَّة الاستسقاء
وهي: طلب السُّقيا (بضم السين) وهو المطر من الله تَعَالَى عند حصول الْجدب عَلَى وجه مَخصوص. وهي سنَّة في جَميع الأمم؛ فقد أخبر الله سبحانه وتَعَالَى عَن موسى بأَنَّه استسقى لقومه.
وعن أبي هريرة قال: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِيَاءِ بِالنَّاسِ يَستَسقِي فَإذَا هُو بِنَملَةٍ رَافِعَةٍ بَعضَ قَوائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ فقالَ: ارجِعُوا فَقَد استُجِيبَ لَكُم مِن أَجلِ هَذِهِ النَّملَة».
قيل: وهذا النَّبِيُّ هو سليمان - عليه السلام -، وإِنَّهَا وقعت عَلَى ظهرها ورفعت يديها، وقالت: "اللهمَّ أنت خلقتنا فإن رزقتنا وَإِلاَّ فأهلكنا".
وروي أَنَّها قالت: "اللهمَّ أَنَا خَلق من خلقك، لا غنى بِنَا عن رزقك فلا تُهلكنا بذنوب بني آدم".
وروي: "أن بني إسرائيل قحطوا قحطا شديدا فأتوا نبِيَّ الله عيسى - عليه السلام - فقالوا: يا نبِيَّ الله، لو خرجت عندنا /376/ فَاستسقيت لنا فخرج وخرج الناس معه حَتَّى اسودَّت الْجِبال من كثرتهم، فقال - عليه السلام -: من كَان مِنكُم قد أَذنب ذنبا فَليرجع فَرجع أُناس، ثُمَّ قال ثانية: فرجع منهم ناس، فما زال يقول كَذَلِكَ حَتَّى رجع الناس كُلّهم وَلَمْ يبق معه إِلاَّ رجل واحد أعور فقال عيسى - عليه السلام -: ما لك يا فتَى؟ ألَم تُصِب ذنبا؟ فقال: أَمَّا ذَنب أَعلَمه فلا إِلاَّ أَنِّي كُنت يوما أصلِّي فمرَّت بِي