معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٧

امرأة فنظرتُ إليها بعينِي هَذِهِ فما جاَوزت الْمَرأَة حَتَّى أدخلت إِصبعي في عينِي فَانتزعتها فأتبعتُها الْمَرأَة، فَقال عيسى - عليه السلام -: أنت صَاحبي، قُم فادعُ حَتَّى أؤمِّن عَلَى دعائكَ فدَعا الرجلُ وأمَّن عيسى عَلَى دعائه فتخلَّلت السماء سَحابا، ثُمَّ صبَّت عَزَاليها فسقاهم الله مَطرا تاما، وغيثا عَامًّا". (والعزالِي: الأفواه التي ينصب منها الْمَاء من السحاب).

ولا يَشكل عليك قَلع العين بأَنَّه مُحرَّم في شرعنا، فكيف يَحلّ ذلك؟ فَإِنَّه قد حرّم في شرعنا ما لَمْ يُحرَّم في غيره. وقد كانت توبتهم بقتل أنفسهم ﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾، ثُمَّ حرّم ذلك في شرعنا بقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾.

فكَأَنَّ هذا الرجل لَمَّا أَذنبت عينه جعل توبته قلعها، كما أنَّ توبتهم من عبادة العجل قتل أنفسهم، وناهيك أن نبي الله عيسى قد اختاره مع ذلك.

وكان أهل الجاهلية يستسقون في جاهليتهم. أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: "قدمت مكَّة وهم في قحط، فقال قريش: يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال /377/ فهَلُمَّ فاستسقِ، فخرج أبو طالب معه غلام (يَعنِي: النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -) كَأَنَّه شَمس دجن تَجلَّت عن سحابة قتماء وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب النادي والبادي.

٣٬٣٨٠ / ٥٬٣٨٩