معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

وقِيلَ: يَجُوزُ مَسح الرقَبة.

وانظر في وجهِ إجازة مَسح الرقَبة بل وفي استحبابه مع هَذَا الْحَدِيث، ولعلَّ مَن استحبَّه قَد اعتمَد عَلَى حديثٍ عنده، أو أنَّ الْمُرَاد: مِن زادَ عَلَى هَذِهِ الأَعضَاء زيادةً كَزيادة الْوُضُوء فأدخَلها في حُكم الْوُضُوء، فإنَّ مَن زاد زيادة عَلَى هَذَا الوصف فَهو ظالِم هَالك؛ لأَنَّ مَن زاد عَلَى المشروعِ شَيئًا وأدخله فيه فهو في حُكم من نَقص مِنه ما كَانَ دَاخلا فيه.

وحاصلُ ذَلِكَ: أنَّ مَن جعل مَسح الرقبة مِن جُملَة أعضاءِ الْوُضُوء الْمَشرُوع طهورهَا فَهو الْمُعتدي الظالِم، وَأَمَّا مَن استحبَّ ذَلِكَ مِن غَيْر أن يَجعلها مِن الْمَشرُوع فلاَ إساءة ولا ظُلم، وَالله أَعلَم.

وفي هَذِهِ الأحاديث كُلِّهَا التصريح بغسلِ الرجلين، فَلا عِبرة بِمَن قَالَ: يُمسَحَان عِند الْوُضُوء كما تَقَدَّمَ بَيان ذَلِكَ.

وفيها أَيضًا: الترتيبُ والْمُوَالاَة، فَهي أَدِلَّة عَلَى أنَّ الترتيب والْمُوَالاَة مِن السُّنَن.

وفيها أَيضًا: التثليثُ في غسل الأَعضَاء، فهي دَلِيل عَلَى مَسنونيَّته أَيضًا، وَالله أَعلَم.

ولنَرجع الآن إلَى بيان مَسَائِل الأبيات فنقول:

٣٣٩ / ٥٬٣٨٩