معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٤

والشافعي يُصَلِّي كصلاة العيد. ومالك يُصَلِّي رَكعتَين كسائر الصَّلَوَات.

ونقل ابن حجر: أن أبا حنيفة جعلها بدعة.

وَرُدَّ: عَلَيْه بعض أتباع أبي حنيفة بأَنَّه لا يلزم من عدم جعلها سنَّة لِكونه - صلى الله عليه وسلم - فعلها مرَّة وتركها أخرى أن تكون بِدعة.

قُلْتُ: والْخِلاَف لفظي راجع إِلَى الاصطلاح، فإنَّ في اصطلاح الْحَنفِيَّة أن السنَّة: ما واظب عَلَيْها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي اصطلاح غيرهم: ما نقل عنه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- ولو مرَّة.

احتَجَّ الْجُمهُور عَلَى أن الصَّلاَة سنَّة بأحاديث الاستسقاء التي فيها الصَّلاَة. قال ابن حجر: وكَأَنَّ أبا حنيفة لَمْ تبلغه تلك الأحاديث مع كثرتِها.

واحتجَّت الْحَنفِيَّة عَلَى أَنَّها ليست بسنَّة بِمَا بلغهم أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج ودعا، وأن عمر صعد الْمِنبر فدعا واستسقى. قالوا: وَلَمْ يبلغنا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك صلاة إِلاَّ حديث واحد شاذ لا يؤخذ به. قالوا: لو كان فعله - صلى الله عليه وسلم - ثابتا لاشتهر نقله اشتهارا واسعا، ولفعله عمر حين استسقى، ولأَنكروا عَلَيْه إِذَا لَمْ يفعل؛ لأَنَّها كانت بِحضرة جَميع الصحابة لتوفّر الكلِّ في الْخُروج معه -عَلَيْه الصَّلاَة

٣٬٣٨٧ / ٥٬٣٨٩