معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨١

تَنبِيهَان

التَّنبِيه الأوَّل: في خطبته - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء

عن عائشة قالت: شَكَا الناسُ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط الْمَطَر فأمر بِمنبر فوضع له في الْمصلَّى ووعد الناس يوما يخرجون فيه.

قالت عائشة: "فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بدا حاجب الشمس فقعد عَلَى الْمِنبر فكبَّر وحمد الله، ثُمَّ قال: «إنَّكم شَكَوتُم جَدبَ دِيارِكُم، واستئخارَ الْمَطَر عَن إبَّان زَمانِه عَنكُم، وقَد أَمرَكُم الله أَن تَدعُوه، وَوعَدَكُم أَن يَستَجِيب لكم. -ثُمَّ قَال:- الْحَمدُ لله رَبِّ العالَمين، الرَّحْمَن الرَّحِيم، مَالِكِ يَومِ الدِّينِ، لاَ إِلَه إِلاَّ الله يَفعَل مَا يُريدُ، اللهمَّ أَنتَ الله لاَ إِلَه إِلاَّ أنتَ الغنِيّ ونَحن الفقرَاء أَنزِلْ عَلينَا /384/ الغَيثَ، وَاجعَل مَا أَنزَلتَ لنَا قُوَّة وَبلاَغًا إِلَى حِين، ثُمَّ رفع يديه فلم يترك الرفع حَتَّى بدا بياض إبطيه، ثُمَّ حوَّل إِلَى الناس ظهره وقلَّب -أو حوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثُمَّ أقبل عَلَى الناس ونزل فصلَّى رَكعتَين، فأنشأ الله سَحابة فرعدت وبرقت ثُمَّ أمطرت بإذن الله، فَلم يأت مسجده حَتَّى سالت السيول، فَلَمَّا رَأى سرعتهم إِلَى الكنِّ ضحك حَتَّى بدت نواجذه فقال: «أشهدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلّ شَيءٍ قَدِير، وَإِنِّي عَبدُ اللهِ وَرسُولُه».

٣٬٣٩٤ / ٥٬٣٨٩