الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٩٠واستشكِل هذا التفصيل بِمَا نقل عن بعضهم: أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه إِذَا فعل مندوبا وجب عَلَيْه الْمداومة عَلَيْه.
وبِما نقل عن بعضهم أيضا: أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن جَمِيع نوافله كانت فرضا.
وَالْجَوَاب عن الأوَّل: أَنَّه غير مسلَّم لِما روي: أَنَّه «كانَ - صلى الله عليه وسلم - يَدَعُ الضُّحَى حَتَّى نَقُول: لاَ يُصَلِّيها بَعد». ولاتِّفَاق الفقهاء في الفرق بين رواتب الصَّلاَة وغيرها بين الْمؤكِّد منها وغيره بِمداومته - صلى الله عليه وسلم - وعدمها.
ولأَنَّهم جَمعوا بين الرواية الدالة عَلَى أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يَصوم جَمِيع شَعبان، وَالرواية الدالَّة عَلَى أَنَّه كان يصوم بعضه؛ بأَنَّه تارة كان يصوم كله، وتارة كان يصوم بعضه.
وَأَمَّا الْمنقول الثَّانِي: فغير مناف للتفصيل؛ لِما نقل أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - إتْمَام /389/ كُلّ تطوُّع شرع فيه إِلَى وجوب ذلك، وَإِلاَّ فيحتمل أن معنى النقلين واحد وهو ظاهر؛ إذ لا معنى لذكر وجوب الإتْمَام مع عدم وجوب الأصل، واللهُ أَعلَم.