معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩٤

التَّنبِيه الثَّانِي: في الفرق بين العبادة الْمؤكَّدَة وغيرها

وتدرك معرفة ذلك بالنظر في ثلاثة أشياء: في الأَدِلَّة الواردة فيها، وفي صفتها في /391/ نفسها، وفي الذي يترتَّب عَلَيْها. أَمَّا الأَدِلَّة فيعرف التأكيد فيها من جهات:

إحداها: تكرُّر الأَدِلَّة بِطلبها، فإن ذلك يَدُلُّ عَلَى الاهتِمَام والاعتناء.

الثَّانِية: كثرة الأَدِلَّة؛ إِمَّا في الكتاب، وَإِمَّا في السنَّة، وَإِمَّا فيهما، وإما إجماع، فإن الناصب للأَدِلَّة هو الله تَعَالَى، فإذا نصب عَلَى طلب الشيء أَدِلَّة متعدِّدة قولية أو فعلِيَّه، أو بعضها قول وبعضها فعل من مَعصوم كفعله - صلى الله عليه وسلم -، أو فعل جَمِيع الأئمة، كان ذلك دليلا عَلَى قوَّة طلب ذلك الشيء.

الثالثة: هيئة الطلب –أيضا- بِمَا ينضم إليها؛ فَإِنَّها قد تَدُلُّ عَلَى التأكيد.

وَأَمَّا صفتها: في نفسها فبالنظر إِلَى موقعها في الدين.

ويعرف ذلك بِمَا يَدُلُّ عَلَى اهتِمَام الشارع بِهَا. وإن لَمْ يكن طلبا كإقامتها في جَماعة وجعلها شعارا ظاهرا، وكالْخُطبَة لَها. كُلّ واحد من هذا يَدُلُّ عَلَى التأكيد.

٣٬٤٠٧ / ٥٬٣٨٩