معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩٦

التَّنبِيه الثالث: في درجات التطوُّع

اعلم أنَّ كُلّ قسم من أقسامه تتفاوت درجاته في الفضل بحسب ما وَرد فيها من الأخبار والآثار الْمعرّفة لفضلها، وبحسب طول مواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْها، وبحسب صِحَّة الأخبار الواردة فيها واشتهارها، أو بقوة دلالة اللفظ عَلَى تأكُّد حكمه، أو بِمعاضدة حديث آخر فيه تعلو مرتبته في الاستحباب، وما نقص عن ذلك كان بعده في الرتبة.

وما وَرد فيه حديث لا ينتهي إِلَى الصِحَّة، فإن كان حسنا عمل به إن لَمْ يعارضه أقوى منه، وكانت مرتبته ناقصة عن مرتبة الصحيح الذي لَمْ يدم عَلَيْه أو لَمْ يؤكد اللفظ في طلبه.

وما كان ضعيفا لا يدخل في خير موضوع. فإن أحدث شعارا في الدين مُنِع، وإن لَمْ يحدث فهو مَحلّ نظر، يحتمل أن يقال: إِنَّهُ مستحبّ لدخوله تحت العمومات الْمقتضية لفعل الْخير واستحباب الصَّلاَة، ويحتمل أن يقال: هَذِهِ الخصوصيات بالوقت وبالحال وبالهيئة، والأمر المخصوص يحتاج إِلَى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه. وهذا أقرب، قاله ابن دقيق العيد.

وفيه أَنَّه لا معنى للاحتمال الثَّانِي في الصَّلاَة لثبوت الدليل عَلَى طلبها في الْجُملَة فهي خير موضوع، ويسوغ فِيمَا لَمْ يثبت له طلب في الْجُملَة من الأمور، واللهُ أَعلَم.

٣٬٤٠٩ / ٥٬٣٨٩