الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٨ونقل النووي عن الْحَنفِيَّة أنَّ وقتها من طلوع الشمس، ويُستَحَبُّ تأخيرها إِلَى ارتفاعها.
وَقِيلَ: وقتها إِذَا عَلَت الشمس واشتد حرّها؛ لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمُضُ الْفِصَال».
قال ابن العربي: في هذا الْحَدِيث الإشارة إِلَى الاقتداء بسيدنا داود - عليه السلام - في قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.
وأفضل أوقاتها حين ترمض الفصال، والفصال: جمع فصيل، وهو ولد الناقة، سُمِّي بذلك؛ لأَنَّه يفصل عن أمّه. ومعنى تَرْمُضُ: أي تجدها حارَّة فلا تستطيع البروك عَلَيْها.
وَقِيلَ: أفضل وقتها الْمُختَار إِذَا مضى ربع النهار. والْمَعنَى: في ذلك أن لا يخلو كُلّ ربع من النهار عن عبادة.
وَقِيلَ: أفضله إِذَا صارت الشمس في الْمشرق كهيئتها عند صلاة العصر في الْمَغرِب؛ لِما في حديث عاصم بن حَمزة عن علي: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْس مِنْ مَشْرِقِها فكان كهيئتها مِن الْمَغرِب من صَلاة العصر صلَّى رَكعتَين، /399/ فإذا كانت من الْمشرق وكهيئتها من الظهر من الْمَغرِب صلَّى أربع ركعات، وصلَّى قبل الظهر أربع ركعات يسلِّم في كُلّ رَكعتَين عَلَى الْمَلاَئِكَة المقربين والنَّبِيّين ومن تبعهم من المؤمنين والْمُسلمين».
وحكى أبو نبهان قولا: أن أفضل وقتها حين يكون العبد أكثر نشاطا، وأشد إقبالا إليها، واللهُ أَعلَم.