الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣١وقال الطحاوي من قومنا: قيام رمضان واجب عَلَى الكفاية؛ لأَنَّهم قد أجمعوا أَنَّه لا يَجُوز للناس تعطيل الْمَسَاجِد عن قيام رمضان.
وقال بعض قومنا أيضا: لو أن أهل بلد تركوا التراويح قاتلهم الإِمَام.
وليس هذا بشيء؛ إذ لا يَصِحّ الْمُقاتلة عَلَى ترك غير الواجب الْمجمع عَلَيْه.
وقد يقال: إِنَّهُ مَبنِيّ عَلَى القول بوجوبها عَلَى الكفاية، وأن القتال يَصِحّ عَلَى الْمُختلف فيه إِذَا حكم الإِمَام به؛ إذ لا يَجُوز لأحد حينئذ تركه.
وَالْجَوَاب: أَنَّه إِنَّمَا جاز القتال عَلَى مُخَالفة الإِمَام - وهو أمر مُجمع عَلَيْه - لا عَلَى ترك غير الواجب.
ثُمَّ ينظر: هل للإمام أن يحكم عَلَى الناس بوجوب شيء من العبادات؟
والظاهر أَنَّه ليس له، وَإِنَّمَا له الْحكم في الْمعاملات وأمور الدولة وما يتعلَّق بذلك.
وروي عن أبي حنيفة: أن التراويح سنَّة لا يَجُوز تركها. وفي رواية أخرى عنه: لا ينبغي تركها. وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر - رضي الله عنه - فقال: التراويح سنَّة مؤكَّدَة، وَلَمْ يُخرجه عمر من تلقاء