معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٢

نفسه وَلَمْ يكن فيه مبتدعا، وَلَمْ يأمر به إِلاَّ عن أصل لديه، وعهد من لدن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولقد سنَّ عمر هذا، وجمع الناس عَلَى أبَيّ بن كعب فصلاَّها جَماعة والصحابة متوافرون، منهم: عثمان وعلي /411/ وابن مسعود والعبَّاس وابنه وطلحة والزبير ومعاذ وأُبَيّ وغيرهم من الْمهاجرين والأَنصار، وما ردّ عَلَيْه واحد منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك.

وقال ابن عبد البر: قيام رمضان سنَّة من سنن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مندوب إليها، مرغوب فيها، وَلَمْ يسنّ منها عمر بن الْخَطَّاب إذ أحياها إِلاَّ ما كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحبّه ويرضاه. وكان علي يستحسن ما فعل عمر في ذلك ويفضِّله ويقول: "نوّر شهر الصوم"، وهو كلام نفيس وبه يردُّ عَلَى الرافضة.

والدليل عَلَى ثبوتها من السنَّة: حديث زيد بن ثابت: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخذ حجرة في الْمَسجِد مِن حَصير فصلَّى فيها لَيالِي حَتَّى اجتمعَ عَلَيْه ناسٌ ثُمَّ فَقدوا صَوته لَيلَةً وظنُّوا أَنَّه قد نَام فجعل بعضهم يَتنَحنح لِيخرُج إليهم فقالَ: «مَا زَالَ بِكُم الذِي رَأيتُ مِن صَنِيعِكُم حَتَّى خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم، ولَو كُتِبَ عَلَيكُم لَمَا قُمتُم بِه، فَصَلُّوا أيُّهَا الناسُ فِي بُيُوتِكُم، فَإنَّ أفَضْلَ صَلاَة الْمَرءِ فِي بَيتِهِ إِلاَّ الصَّلاَة الْمَكتُوبَة».

وعن أبي ذرّ قال: صمنا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم بنا شيئا من الشهر حَتَّى بقي سبع فقام بنا حَتَّى ذهب ثلث الليل، فلما كانت

٣٬٤٤٥ / ٥٬٣٨٩