معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

وَالْحُجَّة لَهم عَلَى ذَلِكَ: ما تَقَدَّمَ مِن حديث الربيع عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ»، وفي حَديث ابن يسَار عن ابن عبَّاس «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسحَ رَأسَهُ وَأُذُنَيهِ دَاخلهُمَا بِالسبَّابَتَيْن، وخَالَفَ بِإبْهَامِهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطنهُمَا».

وظَاهِرُ كَلاَم الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ الخِلاَف في تَجديد الْمَاء لِلأذنين مَبني عَلَى الخِلاَف في فرضيَّة مَسحهما، حَيثُ قال في مَسح الأُذُنين: وقَد اختَلَفُوا فيه:

فذَهب قَوم إلى: أنَّ مَسحهما فَرِيضَة ويُجدِّد لَهما الْمَاء.

وقال آخرون: إنَّ مَسحهما سنَّة، ويُمسَحان مَع الرأسِ مِن غَيْر تَجدِيدِ الْمَاء.

وفي كَلاَمِ أبِي إِسحَاق - رضي الله عنه - ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْخِلاَف في تَجدِيدِ الْمَاء لِلأذنين غَيْر مَبني عَلَى القول بفَرضيتهما.

وأقولُ: الظَاهِرُ أنَّ القولَ بتَجدِيدِ الْمَاء لِمَسحِ الأُذُنين مَبنيّ عَلَى القول بِأَنَّهما جَارحتان عَلَى حِيَالِهما، وهو ظاهر كَلاَم أبي مُحَمَّد الْمُتَقَدِّم ذِكره، وَالله أَعلَم.

٣٤٥ / ٥٬٣٨٩