معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

الْفَرعُ الرَّابِع: في حُكم من تَرك مَسح الأُذُنين

ذكر صَاحِب الإشرَاف في تَارك ذَلِكَ ثَلاَثة مَذاهب، أقرَّه أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى- عَلَى حِكايَتها وخرَّجها عَلَى مَعانِي قولِ أَصحَابِنَا:

الْمَذهَب الأَوَّل: مَن تَرك مَسحهما لَيس عَلَيهِ إِعَادَة الصَلاَة، ونَسب صَاحِب الإشرَاف هَذَا القول إلى مالك والثوري والأوزاعي وأبي ثور وأصحاب الرأي.

الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ إن تَرك مَسحهما متعمِّدا لَم يُجزِه، ونَسَب صَاحِب الإشرَاف هَذَا القول إِلَى إسحاق.

وقالَ أَحمد: إن تَركه مُتعمِّدا /173/ أَحبَبت أن يًعيد، وهَذَا هو الْمَذهَب الثَالِث، وهو في الحقيقة راجع إِلَى القولِ الأَوَّل، لكنَّه أحبّ الإِعَادَة.

قالَ أبو سَعِيد - رحمه الله تَعَالَى- إِنَّه قَد جاءَ نَحو هَذَا في مَعاني قولِ أَصحَابنَا مع ثُبوت مَسح الأُذُنين في الْوُضُوء عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فعلاً وأمرا فيما أَحسب، ولا يَجُوزُ تركهما عَلَى التعمُّد لِثبوت التأسِّي بالنبيِّ، فَمَن تَركهما عَلَى التعمُّد ففي أكثرِ القول معنَا أنَّ عَلَيهِ الإِعَادَة للصَّلاَة، ولَعلَّه يُشبه أَنَّهُ لا إِعَادَة عَلَيهِ، وفي تركهما عَلَى النّسِيَان مَعاني الاختِلاَف، ولَعَلَّ أكثَر الْقَوْلِ أن لا إِعَادَة عَلَيهِ في الصَّلاَة ناسيا.

٣٤٦ / ٥٬٣٨٩