الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٤احتَجَّ الآخرون: بأن التراويح سنَّة ليست من الشعائر كالعيدين؛ فإلحاقها بصلاة الضحى وتَحيَّة الْمَسجِد أولى، وَلَمْ تشرع فيها جَماعة، وقد جرت /419/ العادة بأن يدخل الْمَسجِد جمع معا ثُمَّ لَمْ يصلُّوا التحية بالْجَماعة.
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَضْلُ صَلاَةِ الْمُتَطَوِّع فِي بَيْتِه عَلَى صَلاَتِهِ فِي الْمَسْجِد كَفَضْلِ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَة فِي الْمَسْجِد عَلَى صَلاَتِهِ فِي الْبَيْت».
وروي أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاَةٍ فِي غَيْرِِهِ مِنَ الْمَسَاجِد، وَصَلاَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي مَسْجِدي، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ كُلّهِ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ لاَ يَعْلَمُهُمَا إِلاَّ اللهُ - عز وجل -». وذلك أنَّ الرياء والتصنع رُبَّمَا يتطرَّق إليه في الْجَمع، ويأمن منه في الوحدة.
وَالْجَوَاب: أنَّ جَمِيع ما ذكرتموه خاصّ بالنوافل التي لَمْ تثبت فيها الْجَماعة، أَمَّا التي ثبتت فيها الْجَماعة فلا معنى لحملها عَلَى غيرها.
وقد ثبت في حديثي أبي ذر وزيد بن ثابت أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلاَّها بِهِم جَماعة. وفي حديث زيد: أَنَّه ترك الْجَماعة خشية أن تفرض عَلَيْهم.
فهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْجَماعة فيها أفضل، وهي مشروعة فيها بِخلاَف غيرها من النوافل.
وَأَمَّا الالتفات إِلَى الرياء في الْجَمع فلا مدخل له في التفضيل وعدمه؛ لأَنَّ الأفضل شرعا لا يتغيَّر بخوف الرياء، بل يَجِب عَلَى الإنسان أن يطهِّر قلبه، ويخلص عمله، واللهُ أَعلَم.