معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٤

وَالْحَاصِل: أن تفضيل صلاة عَلَى صلاة لا يَدُلُّ عَلَى ترك الْمفضول؛ فالآية والأثر يَحثَّان عَلَى الصَّلاَة آخر الليل، ويسكتان عن الصَّلاَة في أوله، وقد قام الدليل عَلَى الصَّلاَة فيه فهو سنَّة أخرى؛ فالتفضيل من باب تفضيل سنَّة عَلَى سنَّة.

وأجاز بعض تقديمه عَلَى العشاء. قال أبو سعيد: لَمْ يقم ذلك مقام السنَّة إِلاَّ من عذر كخوف يَمنعهم من الصَّلاَة بعد العشاء.

قِيلَ له: فإن لَمْ يكن عذر إِلاَّ أن تقديمه أنشط لهم؟ قال: لا يقوم مقام السنَّة.

قيل له: فإن تعمّدوا فعل ذلك: أيأثمون؟ قال: إن لَمْ يريدوا خلاف السنَّة فلا أقول إنهم آثمون.

قيل له: أيرجى لَهُم الثواب؟ قال: إِذَا قاموا بالسنَّة بعد الصَّلاَة وَلَمْ يقصدوا في التقديم خلافها رجوت لَهُم الثواب؛ لأَنَّه طاعة وفضل.

ومن فاته القيام في أَوَّل الليل صلَّى في آخره. ومن فاته الليل كلّه: فَقِيلَ: يقضيه بالنهار؛ فهو مثل من فاتته الفريضة فَإِنَّه يقضيها ولو بالنهار.

٣٬٤٦٧ / ٥٬٣٨٩