الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٦التَّنبِيه الرابع: في إحياء ليلة النصف من شعبان
اعلم أن ما تقدَّم ذكره من الأذكار إِنَّمَا هو في صفة مَخصُوصة من الصَّلاَة، أَمَّا إحياؤها بالعبادة ففيه فضل عظيم لِحَديثِ عَلِيّ قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا يَومَهَا، فإنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: "أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، أَلاَ مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلاَ مُبْتَلًى فَأُعَافِيهِ، أَلاَ كَذَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْر».
ومعنى قوله: «يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ»؛ أي: تنزل فيها رحمته لغروب الشمس، أو ينزل أمره أو نحو ذلك فهو عَلَى حَدّ قوله تَعَالَى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ﴾.
والْحَدِيث ليس بالقويِّ غير أَنَّهم أجازوا العمل بالضعيف في الفضائل؛ لطلب الْخير وتَحرّي الثواب.
واختلفوا في إحيائها بِجَماعَة:
فأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم: عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل الْمَدِينَة وأصحاب مالك، وقالوا: ذلك كله بدعة، وَلَمْ يثبت في قيامها جَماعةً شيء عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه.