معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٧

وقالَ بَعضُهم: يجعل النوافل كلها لاحتياط ما عَلَيْه من الصَّلاَة إِلاَّ الرَّكعتَين اللتين قبل صلاة الفجر، والرَّكعتَين بعد صلاة الْمَغرِب؛ لأَنَّهما مثل الفريضة.

ورخَّص بعضهم فيهما أيضا أن يجعلهما لاحتياط ما عَلَيْه.

ووجه ذلك: أن الْحكمة في مشروعية النوافل سدّ خلل الفرائض، والتقرب إِلَى الله تَعَالَى.

يَدُلُّ عَلَى الأوَّل حديث أبي هريرة –الْمُتقدَّم- وفيه: «فَإِن انتَقَصَ مِن فَريضَتِه شَيْء قَال الربُّ -تَبارَكَ وتَعَالَى-: انظُرُوا هَل لِعَبدِي مِن تَطوُّع فَيُكمِلَ بِهَا مَا انتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ».

وَيَدُلُّ عَلَى الْمَعنَى الثَّانِي الْحَدِيث القدسي وفيه: «وَلاَ زَالَ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه».

وإذا كان الْمَقصُود من النوافل كلا الأمرين جاز أن يقصد بِهَا أحدهما وهو جبر الْخلل. وفي معناه: البدل الاحتياطي.

وَأَقُول: إِنَّ قَصْدَ الاحتياط للبدل أَمْرٌ غير ما شرعت له النوافل؛ فَإِنَّها شرعت للمعنيين الْمذكورين والبدل أمر ثالث.

سَلَّمنَا فَليس جعل النافلة لأحدهما إِلَى العبد، وَإِنَّمَا هو إِلَى الربِّ تَعَالَى، ألا ترى إِلَى قوله في الْحَدِيث: «انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ»، فهو تَعَالَى: يتفضَّل عَلَى عباده بذلك من غير أن يقصدوه.

سَلَّمنَا فقد فَات الْمَعنَى الثَّانِي الذي هو التقرُّب؛ لأَنَّه يجعل تنفّله جَمِيعه لِجبر الْخلل؛ فأين التقرّب؟

٣٬٤٩٠ / ٥٬٣٨٩