الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٢قال أبو سعيد: إن صلَّى أربعا أربعا لَمْ يخرج عن الإجازة لثبوت ذلك في الفريضة، وما جاز في الفريضة فلا يبعد أن يَجُوز في النَّافلة. وإذا ثبت أربعا فالستّ مثله.
قُلْتُ: ليس الْخِلاَف في الْجَوَاز، وَإِنَّمَا الْخِلاَف في الأَوْلَى:
فمنهم من قال: الفصل مستحبّ كصلاة الليل. ومنهم من قال: الوصل مستحب.
وحُجَّة هؤلاء: حديث أبي أيوب الأَنصاري في الأربع التي قبل الظهر فَإِنَّه قال: "ليس فيهنَّ تسليم، وهي صلاة نَهارية".
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» فإن التقييد يفيد أنَّ ذلك مُخْتَصّ بصلاة الليل، فيفهم أنَّ صلاة النهار ليست كَذَلِكَ.
وقد تأكَّد هذا الْمفهوم بِمَا ثبت عن ابن عمر أَنَّه كان يُصَلِّي بالنهار أربعا قبل /441/ أن يسلِّم، وهو صحابي لا يفعل ذلك إِلاَّ عن علم عنده، لاسيما ابن عمر فَإِنَّه يتحرّى السنَّة في جَمِيع أفعاله.
وَالْجَوَاب: عن الأوَّل: يحتمل أن هذا الْحكم مَخصُوص بالأربع الْمذكورة دون غيرها كما خُصَّت الفرائض بذلك.
وَالْجَوَاب: عن الثَّانِي من وجهين: