الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٣أَحَدُهُمَا: أَنَّه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- إِنَّمَا خصَّ الليل لأجل أن فيه الوتر فخصّه خشية أن يقاس عَلَى الوتر فيتنفَّل الْمُصلِّي بالليل أوتارا، فبيّن أن الوتر لا يعاد، وأن بقية صلاة الليل مثنى مثنى. وإذا ظهر أن فائدة التخصيص غير المفهوم صار حاصل الْكَلاَم: صلاة النافلة مثنى مثنى فيعمّ الليل والنهار.
وَثَانِيهِمَا: أن هذا الْمَفهُوم معارض بِمَا جاء في حديث آخر أَنَّه قال: «صَلاَة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» وفعل ابن عمر لا يعارض السنَّة.
احتَجَّ الآخرون: بِحَديثِ الاستخارة وتَحية الْمَسجِد وركعتي الضحى وغيرها من صلاة رَكعتَين قبل الظهر، ورَكعتَين بعد الظهر، ورَكعتَين بعد الْمَغرِب، ورَكعتَين بعد العشاء، فإن هَذِهِ الصَّلَوَات كُلّها ثابتة رَكعتَين رَكعتَين، وتكون في الليل والنهار، فقد كانت صلاة كُلّ واحد منهما مثنى مثنى.
وَالْجَوَاب: ليس الْخِلاَف في صلاة رَكعتَين فقط وَإِنَّمَا الْخِلاَف في صلاة أربع فما فوق، هل يفصل كُلّ رَكعتَين منها بتسليمة أم لا؟ فلا يتِمُّ ما احتجُّوا به.
والأوضح في الاستدلال ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «صَلاَة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»، فإن صحَّت هَذِهِ الزيادة التي في هذا الْحَدِيث كان نصًّا في مَحلّ النزاع، واللهُ أَعلَم.