الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الخصال لَم نَجدها مأثورة في السُّنَّة النبويَّة، ولَعَلَّها خواصّ طبِّية، فَالمأمور بِه اجتنابُ الْمَحذور إذا خِيف منه وقوع ذَلِكَ، ولَو لَم يَكن لازم الوقوع.
قالَ في مَجمع الأنْهر أَيضًا: "ويَنبغي أَن يُتَّخذ مِن الأشجار الْمُرَّة؛ لأَنَّهُ يُطيِّب النكهة، ويشدُّ الأسنان، ويقوِّي الْمعدة.
ويكونُ السواك في غِلظ الخنصر بِطول الشبر، ويستاك عرضا لا طولاً، وأقلّه ثَلاَث مَرَّات بثَلاَثة مِياه، ويَبتدِئ من جانب الأيْمن". انتهى بِبَعْض تَصرف.
وما ذكره من ذَلِكَ هو المستحبُّ، ويُجزِي غَيْر ذَلِكَ. وقد رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الأَصَابِعُ تَجرِي مَجرَى السِّوَاكِ إذَا لَم يَكُن مِسْوَاكٌ»، ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ كَانَ يُواظِبُ عَلَى السِّوَاكِ، وَعِندَ فَقدِه يُعالِجُ بِالإصبعِ»، وَالله أَعلَم.
وَفي هَذِهِ الْمَسألة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: في حُكم السواك
ذهبَ أَصحَابنَا والشافعية والحنفيَّة وغَيْرهم إلى أنَّ السواك سنَّة لِمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فِعله، ولقوله عَلَيهِ الصَلاَة والسلام: «لَولاَ أَن أشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأمرتُهُم بِالسواكِ عِند كُلِّ صَلاَة» أي: أَمر إيْجاب، وفي رواية: «لولاَ أَن أشقَّ عَلَى أمَّتي لأَمرتُهم بالسواكِ عِندَ كُلّ وُضوءٍ» أي: أمر إيجاب.