الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١وقد عَدَّه الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى- من فضائل الْوُضُوء.
والظَّاهِر أَنَّهُ مِن سُنَنه كمَا صَنع أبو إسحاق -رحمة الله عَلَيهِ-.
وذهبَ دَاود مِن قَومنا إلى أنَّ السواك وَاجب، ولَكن تَركُه لا يَقدح في الصَلاَة.
احتجَّ الفخرُ عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجب: بأنَّ السواك غَيْر مَذكور في الآية، ثُمَّ حَكم بِحُصول الطَّهَارَة بِقولِه: ﴿وَلَكِن يُرِيد لِيُطَهَّرَكُمْ﴾ وإذَا حَصَلت الطَّهَارَة حَصل جَواز الصَّلاَة لِقَوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «مِفتَاح الصَّلاَة الطَّهَارَة».
قُلتُ: ويُحتَجُّ عَلَى عَدم وجوبه أَيضًا، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَولاَ أَن أشقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عِندَ كُلِّ صَلاَة»، فَإنَّهُ بيَّن أنَّ المشقَّة قَد مَنعته من ذَلِكَ فلاَ وُجوب.
فإن قِيلَ: قوله عَلَيهِ الصَّلاَة وَالسلام: «السِّواكُ مَرضَاةٌ لِلرَّبِّ» ففي تَركه سَخطه.
أُجِيبَ: بِأَنَّه لاَ يَدُلُّ عَلَى الوجوبِ بَل يَلحق بِالنافلة، ولا يَلزم مِن كَونه مَرضاة للربِّ كَون تَركه مسخطة له.
فإن احتجَّ بِالخبر أنَّ قَومًا دَخلوه عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَأَى في أسنانِهم صُفرَة فقَالَ: «استَاكُوا، مَا لَكُم تَدخُلُونَ عَلَيَّ قُلحًا».
أُجِيبَ: بِأَنَّه أَمرهم بالسواك لأجلِ القلحِ لِئَلاَّ يتَأذَّى بِروائحهم.
ويسنُّ السواك عِندَ كُلّ صَلاَة، وقِيلَ: عِندَ كُلّ قِيام مِن نَوم، وقِيلَ: عِندَ صَلاَة الفجر.