معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٦

التَّنبِيه الرابعُ: في التنفُّل بركعة

قيل: لا يَجُوز لأحد أن يَتَطَوَّع بركعة سوى الوتر، ولا ثلاث؛ بل لاَبُدَّ من شفع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى». /449/ وفي حديث: «صَلاَةُ الليلِ وَالنَّهَارِ مَثنَى مَثنَى».

وَقِيلَ: يَجُوز ذلك؛ لأَنَّ عمر بن الْخَطَّاب مرّ بالْمَسجِد فصلَّى ركعة فتبعه رجل فقال: يا أمير الْمؤمنين، إِنَّمَا صلَّيت ركعة فقال: إِنَّمَا هي تطوُّع؛ فمن شاء زاد ومن شاء نقص.

وكان أبو خليل -رحمه الله-: تكلّف أنواعا من العبادات عجز عنها غيره. وذلك أَنَّه رُبَّمَا جعل ليله أجمع ركعةً وَاحدة، وَرُبَّمَا جَعله سجدة واحدة.

قال أبو سعيد: إِذَا صلَّى مصلٍّ ركعة أو ثلاثا أو خمسا لَمْ يبعد ذلك عندي لثبوته في الوتر والْمَغرِب.

فالْمَانِعون: إِنَّمَا اعتبروا مفهوم «مَثْنَى مَثْنَى»، وأبو سعيد قاس التطوُّع عَلَى الفرض فكلُّ ما ثبت في الفرض جاز مثله في النفل عنده.

فإن قيل: عهد التشهّد في الفرائض عقب الثَّانِية كالصبح، وعقب

٣٬٥٠٩ / ٥٬٣٨٩