معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٩

التَّنبِيه الْخَامِس: في بدل النوافل

وذلك: إِمَّا أن يكون قبل الشروع في النفل، وَإِمَّا أن يكون بعد الشروع فيه.

- فإن كان قبل الشروع: فلا قائل بلزومه؛ لأَنَّ الأصل غير واجب لكن استحبّ لِمَن اتَّخذ لنفسه وِردا مَخصُوصا في وقت مَخصُوص، كمن واظب عَلَى إحياء ما بين العشائين، أو عَلَى قيام الليل أن يقضيه بالنهار إِذَا فات بالليل؛ لِحَديثِ عمر - رضي الله عنه - قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَامَ عَن حِزبِهِ أَو عَن شَيْء مِنهُ فَقرَأَه فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الفَجرِ وَصَلاةِ الظُّهرِ كُتِبَ لَه كَأَنَّما قَرَأَه مِنَ اللَّيلِ».

وَإِنَّمَا الْمُرَاد بالْحِزب: الورد، ومصداقه من كتاب الله تَعَالَى قوله -عزَّ من قائل-: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.

والْمَعنَى: /451/ أَنَّه يَخلف كُلّ منهما الآخر ويقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه؛ فمن فاته وِرده في أحدهِما تداركه في الآخر، وهو منقول عن كثير من السلف كابن عبَّاس وقتادة والْحسن وسلمان.

وقال الْحسن: مَن عجز بالليل كان له في أَوَّل النهار مستعتب، ومن عجز بالنهار كان له في أَوَّل الليل مستعتب.

٣٬٥١٢ / ٥٬٣٨٩