الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٠- وَأَمَّا بعد الشروع فيه: فَقِيلَ: عَلَيْه البدل لقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
وَقِيلَ: لا بدلَ عَلَيْه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّائِمُ الْمُتَطوِّعُ أَمِير نَفسِهِ إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أَفطَرَ».
وأجيب عن الآية: بأَنَّها في الفرائض دون التطوُّع.
وأجيب عن الْحَدِيث: بأن الْمُرَاد بالصائم مريد الصوم لا الداخل فيه.
واعلم أن هذا الْخِلاَف مَبنِيّ عَلَى اختلافهم في وجوب الْمندوب إِذَا شرع فيه:
فَقِيلَ: يَجِب إتْمَامه. وَقِيلَ: لا يجب؛ وذلك أن القضاء من خواصِّ الواجبات وإن أمر به بعض في بعض الْمؤكّدات.
واعترض عَلَى القول بوجوب الإتْمَام: بأَنَّه لا يَخلو ما شرع فيه من الفعل؛ إِمَّا أن يكون باقيا عَلَى حقيقة النفل، أو انقلب بالشروع واجبا. والثَّانِي: باطل إِجْمَاعًا؛ إذ لا يؤخذ شيء في الشريعة يكون بعضه نفلا وبعضه واجبا.