الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٧وَأَمَّا الدائن فإن كان متأوِّلا كمن يعتقد الرؤية والْخُروج من النار فهو منافق فاسق، وإن كان قد استحل الترك مصادمة للنصوص فهو في حكم الرادّ لذلك.
ولعلَّ أبا معاوية لَمْ يحكم بشركه لكونها عنده ليست من المتواتر الْمَعلُوم بالضرورة كالصَّلاَة والصوم، فيكون الردّ تكذيبا للراوي لا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيفسق بذلك فسقا دون الشرك لتكذيبه من ليس بالكاذب.
وَأَقُول: إن الإجماع قد انعقد عَلَى ثبوتها عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كَانَت طرق الإخبار آحادا فالرادّ لَهَا رادّ لشيء معلوم بالضرورة.
وَأَيضًا: فإن الراد لما جاء به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مشرك ولو كان نقل ذلك بطريق الآحاد؛ لأَنَّه يشرك بردِّه ما جاء به فلو لَمْ يقبل الْخَبَر لكون النَّبِيّ جاء به لا لأَنَّه خبر واحد فهو مشرك قطعا، واللهُ أَعلَم.
وَالْحُجَّة لنا عَلَى أَنَّها سنَّة مؤكَّدَة حديث ابن عمر: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ علينا القرآن فإذا مرَّ بالسجدة كَبَّر وسجد وسجدنا معه».
وعن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - أَنَّه قرأ يوم الْجُمَعَة عَلَى الْمِنبر سورة النحل حَتَّى إِذَا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حَتَّى إِذَا كَانَت الْجُمَعَة القابلة قرأ بِهَا حَتَّى إِذَا جاء السجدة قال: "يا أيُّها الناس إنَّا نَمرّ بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لَمْ يسجد فلا إثم عَلَيْه، وَلَمْ يسجد عمر".