الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢١٢وسجود الْحَنفِيَّة في النمل عند قوله: ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ (74)﴾. وسجود المالكية في فصلت عند قوله: ﴿تَعْبُدُونَ (37)﴾ وهو القول الْمُتقدَّم عن الْحسن.
وَأَمَّا الثلاث التي زادوها في الْمُفصَّل فهي: آخر النجم، وفي الانشقاق عند قوله: ﴿لاَ يَسْجُدُونَ (22)﴾، وآخر العلق.
واحتجُّوا بِحَديثِ عمرو بن العاص قال: «أَقرَأَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - /458/ خَمسَ عَشرَةَ سَجدَة فِي القُرآنِ، مِنهَا ثلاثٌ في الْمُفصَّل، وفي الْحَجِّ سَجدَتَان». وبِحَديثِ أبي هريرة: «سَجَدنَا معَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾».
وَالْجَوَاب: أَمَّا حَديث عمرو فَقِيلَ: إِنَّهُ ضعيف، وعلى تسليم صحَّته فليس فيه حُجَّة إِلاَّ لأحمد. أَمَّا الشافعية والْحَنفِيَّة فقد خالفوه حيث أثبتوا أربع عشرة، وهو يثبت خَمس عشرة سجدة؛ فقد ادَّعوا خلاف ما فيه فيحتاج إِلَى دليل.
وَأَمَّا حديث أبي هريرة فمعارض بِحَديثِ ابن عبَّاس: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسجُد فِي شَيْء مِنَ الْمُفصَّل مُنذُ تَحوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة». قالوا: حديث ابن عبَّاس ضعيف وناف، وحديث أبي هريرة صحيح ومثبت، وكان إسلام أبي هريرة سنَة سبع من الْهجرة.