معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٢٣

وقد أجمعوا عَلَى جواز الذكر لَهَا واستماع القرآن وفعل الْخيرات، والسجدة من جملة ذلك.

قُلنَا: السجدة بعض الصَّلاَة فما يَصِحّ فيها صحَّ فيها.

فإن قيل: لَمْ تعهد صلاة بأقل من ركعة.

قُلنَا: قد عهدت في هذا الْمَوضِع وسجدة الشُّكر.

فإن قيل: لا نسلّم أَنَّها صلاة؛ بل عبادة مستقلة.

قُلنَا: معنى الصَّلاَة شامل لَهَا في جَمِيع وجوهه فلا سبيل إِلَى إخراجها منها.

فإن قيل: الصَّلاَة مفتاحها التحريم وهَذِهِ ليست كَذَلِكَ.

قُلنَا: هَذِهِ صلاة مَخصُوصة، والتحريم مفتاح لِما عداها من الصَّلَوَات، واللهُ أَعلَم. /464/

وَأَمَّا القول: بأَنَّها تومئ فالله أعلم بوجهه، وَلَعَلَّه استقذر سجودها لتعذُّر طهارتها.

وَأَمَّا القول: بأَنَّها إن سَمعتها بعد الطهر وقبل الاغتسال سجدتها بعد الاغتسال؛ فمعناه: أن الْخِطَاب بالصَّلاَة يتوجَّه إليها بعد الطهر لا قبله، وعَلَيْها الاغتسال لتصحَّ الصَّلاَة، فكَذَلِكَ السجدة فهي في هذا مثل الْجنب والْمُحدث؛ لأَنَّ عَلَى الْجنب أن يغتسل ويُصَلِّي، وعلى الْمحدث أن يتوضَّأ ويُصَلِّي، واللهُ أَعلَم.

٣٬٥٣٦ / ٥٬٣٨٩