معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤١

وفرَّعوا عَلَى ذلك منع القعود فيها؛ لأَنَّ القيام في الصَّلاَة ركن، وكَذَلِكَ في الْخُطبة.

ولا دليل في الآية عَلَى الفرضية؛ بل غاية ما فيها أَنَّها تَدُلُّ عَلَى وجوب الصَّلاَة لا الْخُطبة.

ويُمكن أن يقال: إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن معنى الصَّلاَة بفعله حيث قال: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، وقد رأيناه يُصَلِّي ويَخطب.

قُلنَا: لو كَانَت الْخُطبة من الصَّلاَة لوجب فعلها عَلَى الْجَمِيع.

فإن قيل: إِنَّهَا شرعت للموعظة والتذكير وتعريف الأحكام ولا يكون هذا من كُلّ أحد بل من واحد فقط وعلى الباقين الاستماع. وَأَيضًا: لو خطب الكلّ لفاتت المصلحة التي لأجلها شرعت الْخُطبة.

قُلنَا: بذلك عرفنا أن الْخُطبة غير الصَّلاَة. وَأَيضًا: فالصَّلاَة نفسها سنَّة مؤكَّدَة في أكثر قولهم. وَقِيلَ: بلزومها فينبغي أن يكون أكثر قولهم في الْخُطبة تأكيدها لا وجوبها.

فإن قيل: قد صرَّحت فيما تقدَّم بوجوب الصَّلاَة عَلَى الكفاية فيلزمك أن تقول في الْخُطبة بِمثل ذلك.

٣٬٥٥٤ / ٥٬٣٨٩