معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢

ثُمَّ يُذهَب بِه إِلَى سجِّين»، نَسأل الله تَعَالَى حسن الْخَاتِمَة، والْمَوتَ عَلَى الإسلام لنا ولِجَمِيع الْمُسلِمِين.

الأمر السابع: في مصير الأرواح

قال في مُختصر تذكرة القرطبي: "روى الْحافظ أبو نعيم: أن الْمَلاَئكة ترفع الأرواح حَتَّى توقفها بين يدي الله - عز وجل -، فإن كَانَت من أهل السعادة، قال: سيروا بِهَا وأَرُوها مَقعدها في الْجَنَّة، فيسيرون بِهَا في الْجَنَّة عَلَى قدر ما يغسل الْمَيِّت، فإذا غسل وكفن رُدَّت وأدرجت بين كَفنه وجسده، فإذا حُمل عَلَى النعش، فإِنَّه يسمع كلام من تَكلَّم بِخير أو تكلَّم بشرٍّ، فإذا وصل إِلَى الْمصلَّى وصلِّي عَلَيهِ ودفن، ردَّت فيه الروح، /44/ وقعد ذا روح وجسد، ودخل عَلَيهِ الْملكان الفتانان فيسألانه.

وكان عمرو بن دينار يقول: ما من ميِّت إِلاَّ وروحه في يد ملك ينظر في جسده كيف يكفن وكيف يغسل وكيف يُمشى به فيجلس في قبره"، زاد في رواية: "أَنَّه يقال له وهو عَلَى سريره: اسمع ثناء الناس عليك" –يعني: بِخير أو شر-.

وَقِيلَ: أرواح الْمُؤْمِنين تكون في علِّيين، ونورها متَّصل بالْجَسَد، وأرواح الكفَّار في سجين ولَها اتِّصال بالْجَسَد، فالنعيم والعذاب للروح والْجَسَد معا عَلَى التحقيق.

وَقِيلَ: إن سِجِّينا واد من أودية النار، وَقِيلَ: الوادي الذي في حضرموت يُسَمَّى: برهوت، وهو: واد موحش مظلم خلقه الله كما شاء، وقيل: سجين حجر أسود تحت الأرض السابعة وهو مَحلّ إبليس وجنوده، وهذا قول كعب ومُجَاهِد.

٣٬٦٠١ / ٥٬٣٨٩