معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦

الْمَسأَلَة الثامنة: في تغميض الْمَيِّت

وهو سنَّة لئلاَّ يقبح منظره؛ لأَنَّ البصَر يتبع الروح فينظر أين تذهب.

قال الشيخ عامر: "ولا يغمض عيناه ولا يغلق فوه ما لَمْ تَخرج روحه؛ لأَنَّ ذَلِكَ يعين عَلَى موته".

/49/ وسَمع بعضهم أبا ميسرة يقول: "غمضتُ جعفر الْمعلم وكان عابدا حالة الْمَوت، فَلَمَّا رأيته في الْمنام وقال لي: أعظم ما كان عليَّ تغميضك لِي قبل أن أموت".

ولا بأس بتسوية يديه؛ لأَنَّه لا يعين عَلَى موته ولا ينبغي أن يلي ذَلِكَ منه إِلاَّ ذوو العقول مِمَّنْ يحسن ذَلِكَ ويستر عورته.

وعن شداد بن أوس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَضَرتُم مَوتَاكُم فَاغمِضُوا البصَرَ، فَإنَّ البصرَ يَتبَعُ الروحَ، وقُولُوا خَيْرًا فَإنَّ الْمَلاَئكةَ تُؤمِّن عَلَى مَا قالَ أَهلُ الْبَيْتِ».

وكان بكر بن عبد الله يقول: إذا غمضتم الْمَيِّت فقولوا: "باسم الله وعلَى ملَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وسبحوا"، ثُمَّ تلا سفيان وكان حاضرا: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، وكَانَت أم سلمة -رضي الله عنها- تقول: إذا حَضرتُم عِندَ الْمحتضر، فقولوا: "السلام عَلَى الْمرسلين والْحَمد لله رَبِّ العالِمين".

٣٬٦٠٥ / ٥٬٣٨٩