الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩وَالبَاغِي فَادفَنهُ ولاَ … تصلِّ … عَلَيهِ لاَ ولاَ تَجُدْ … بِالغُسلِ
وَإِن أتَى الْجَنِينُ مَيتًا … كَفِّنا … مِن بَعد مَا غُسِّل ثُمَّ … دُفِنًا
بِلاَ صَلاَةٍ وَإذَا … استَهلاَّ … قامَ إِلَيهِ بَعضُهُم … وصَلَّى
يعني: أن الْموحِّد إذا مات غير شهيد ولا باغ يغسّل ويكفَّن ويصلَّى عَلَيهِ ويدفن، وإن مات شهيدا في معركة القتال كفن في ثيابه، وصلِّي عليه، ودفن بدمه؛ لأَنَّه يُحشر وأوداجه تَشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح الْمسك. وإن لَمْ يَمت في المعركة بل بقي فيه رمق، ثُمَّ تعدَّى مكان القتال ومات فإِنَّه /53/ يغسل كغيره من الأموات؛ لأَنَّ ترك الغسل خصوصية لشهيد الْمعركة.
وكذا القول فيمن تقتله اللصوص، فإِنَّه يغسل كما يغسل الشهيد الذي تعدَّى مكان القتال، فإِنَّه وإن مات في موضع جرحه، يُخصّ بالتغسيل من بين الشهداء.
سلمنا أنَّه شهيد، لكن ترك الغسل كرامة لِمن بذل نفسه في إظهار دين الله، وإعلاء كلمته، ثُمَّ إن كَفَنَ الشهيدِ ثَوبُه، ولا يكفن في غيره إن صلح لذَلِكَ، وإن لَمْ يصلح زيد غيره عليه، ولا ينزع هو عنه بل يدفن بِجَمِيع ما عَلَيهِ من الثياب واللباس، ولا ينزع منه غير النعل والْخفِّ والكمَّة والْحديد .. وإن مات باغيا فإِنَّه يدفن ولا يُصَلَّى عَلَيهِ ولا يغسل. قال أبو إسحاق: "إِنَّه يكفن وذَلِكَ كالْمقتول قودا من غير إذعان