معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٠

المسالة السادسة في ذكر الغسل

ذكر الغسل

وهو: سنَّة واجبة لِكُلِّ مسلم مات غير شَهِيد، ولا باغ، ولا صاحب كبيرة، وأمكن غسله إِجْمَاعًا، والْخِلاَف في الثلاثة عَلَى حسب ما تقدَّم: والدليل: ما مَرَّ من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ».

واختلفوا في الغسل: هل هُو معقول الْمَعنَى أو لا؟

فمنهم من قال: إِنَّه معقول الْمَعنَى، وإن موجبه النجاسة؛ لأَنَّ الْمَيِّت نَجس حَتَّى يطهر فلذَلِكَ وجب غسله.

وَمِنهُم من قال: إِنَّه عبادة عَلَى الأحياء لا يعقل معناها. واحْتَجُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤْمِنُ لاَ يَنْجَسُ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا». قال أبو مُحمَّد: إن كان الْخبر صحيحا فحلول الْمَوت فيه لا ينقل حكمه عمَّا كان عَلَيهِ قبل ذَلِكَ، ومعنى كلامه أنَّ الْمُسلِم الْحيَّ طاهر إِجْمَاعًا.

والْحَدِيث يَدُلُّ أن الْمَوت لا يَنقله عن حكمه الْمجمع عليه. وَيَدُلُّ /108/ عَلَيهِ أيضا: ما يروى "أَنَّه لَمَّا أَخَذَ الرَّهْطُ في غسل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اطَّلعَ عَليهم إِبلِيس -لعنه الله- مِن كوَّة البيتِ فقالَ: ما تَصنعون؟ تَغسلونه؟! ألَم يكن طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا؟! فأجابه علِيّ من بينهم: اخرج فما نفعل به إِلاَّ كما كان يفعل هو بِموتى أمَّته".

وروى الْحسن بن أبي الْحسن عن أبَيّ بن كعب قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَمَّا قُبِضَ نَبِيّ اللهِ آدَم - عليه السلام -، أَتَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ فَغَسَّلُوهُ بِالسِّدْرِ وَالْمَاءِ وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ، ثُمَّ قالوا له: "هَذِه سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ"»، ومن طريق ابن عباس: «أَنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاة أَتَتْه الْمَلاَئِكَة بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّة وَكَفَنٍ مِنَ الْجَنَّة فَغَسَّلُوهُ ثَلاَثَ غَسْلاَت، أَوَّلُهُنَّ بِمَاءِ قَرَاحٍ، وَالثَّانِي بِمَاءٍ وَسِدْر، وَالثَّالِث بِمَاءٍ فِيهِ كَافُور، وَكَفَّنُوه فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، وَصَلُّوا عَلَيهِ

٣٬٦٣٩ / ٥٬٣٨٩