الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧١وَكَبَّرُوا أَرْبَعًا، وَقَالُوا: "يَا آدَم هَذِهِ سُنَّة ذُرِّيَتكَ مِنْ بَعْدِكَ"»، وَلَمْ ينقل /109/ في الْخبر أن بنيه أعادوا الغسل ولا الصلاة.
ففيه مع خبر غسل الْمَلاَئكة لِحنظلة ردّ لِما زعمه بعض قومنا أنَّ الفرض لا يسقط عَنَّا بغسل الْمَلاَئكة، ولِما قال بعضهم أيضا: إنَّه ينبغي أن يقال في صلاة الْمَلاَئكة ما قيل في غسلهم إِيَّاه، بِخِلاَف التكفين والدفن فيُجزئ من الْمَلاَئكة؛ لأَنَّ الْمَقصُود الستر والموارة، وقد حصلا بِخِلاَف الغسل والصلاة فإن الْمَقصُود منهما التعبُّد بفعلنا مع النظافة في الغسل.
والعجب منهم مع قولهم بِهَذَا قالوا: "إن غَسل الكافر يَكفي" وأرادوا به الْمُشرِك، وعلَّلوا ذَلِكَ بِحصول الْمَقصُود من الغسل وهو النظافة.
وإِنَّهم اختلفوا في تغسيل الْجنّ: فمنهم من قال: يكتفى به. وَمِنهُم من قال: لا يكتفى به، وهذا كلام ينقض بعضه بعضا:
أَمَّا أَوَّلا: فلأنَّ الْمُشرِك ليس بأهل لأداء العبادات، فكيف يكتفى بِه في أدائها؟ بل وكيف يكون قائما بشيء لا تقوم به الْمَلاَئكة؟ وإِنَّه يكتفى به ولا يكتفى بالْملائكة. /111/
وَأَمَّا ثانيا: فإنَّهم علَّلُوا عدم الاجتزاء بالْمَلاَئكة؛ لأنَّ الْمَقصُود التعبّد بفعلنا مع النظافة في الغسل، ثُمَّ تركوا هذا التعليل في تغسيل الكافر، وعلَّلُوا بأنَّ الْمَقصُود النظافة، فقد تركوا جزء العِلَّة وهو التعبُّد بفعلنا، وعلَّلُوا بالجزء الآخر وهو حصول النظافة.
وَأَمَّا ثالثا: فإنَّ حصول النظافة تكون من الْمَلاَئكة لا من الْمُشرِكين، فإن الله تَعَالَى وصف الْمَلاَئكة بأَنَّهم كرام بررة، ووصف الْمُشرِكين بأَنَّهم نَجس، فكيف تحصل النظافة مِمَّنْ ذاته نجس.