الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٢وَأَمَّا رابعا: فإنَّ الْجنّ جنس من الْخلق، والإنس جنس آخر، والْمَلاَئكة جنس آخر، ولكلٍّ عبادة مَخصُوصة، وإذا سقط الفرض عَنَّا بفعل الجن وهم جنس غير جنسنا فسقوطه بالْمَلاَئكة أَولَى؛ لأَنَّهم أشدّ أمانة، وأطهر ذاتا، وأقوى بأسا، وأقدر عَلَى فعل الأشياء، فوجب إِمَّا القول بالاكتفاء بفعل الْمَلاَئكة، وَإِمَّا القول بعدم الاكتفاء من الكلِّ، وعلى كُلّ حال فلا يكتفى بتغسيل الْمُشرِك؛ /112/ لأَنَّه ليس أهلا لذَلِكَ، ولأَنَّه نَجس، والنَّجس لا يُطَهِّر، وَالله أعلَم.
قال:
غُسْلٌ وَتَكْفِينٌ صَلاَةٌ … دَفْنُ … فَرْضُ كِفَايَةٍ لِمَيْتٍ … يَعْنُو
قوله: (يعنو) أي: يعرض. ومعنى البيت: أن كُلّ واحد من الغسل والتكفين والصلاة والدفن للميت فرض كفاية يلزم بحدوث الْمَوت، ويتوجَّه به الْخطاب إِلَى أَولِيَاء الْمَيِّت خصوصا، وإلى كُلّ من علم بِموتِه من الْمُسلِمين إن دعوهم إِلَى ذَلِكَ واستعانوا بهم، فإِنَّهم يلزمهم أن يعينوهم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُجَهِّزوا صاحبهم، وقد تقدَّم الدليل عَلَى وجوب ذَلِكَ، وذكرنا جَمِيع فروع الْمَسأَلَة في الشرح الْمتقدِّم، وأَمَّا تفصيل كُلّ واحد من هَذِه الفروض عَلَى حدة فسيأتي شيئا بعد شيء، وأَوَّل ما نذكر منها:
الغسل، فنقول:
وَفَرْضُهُ إِزَالَةُ … الأَنْجَاسِ … وَغَسْلُ كُلِّه مَعًا … وَالرَّاس
سُنَنُهُ الْوُضُوءُ … والتَّثْلِيثُ … وَعَصْرُهُ لِيَخْرُجَ … الْخَبِيثُ