معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٤

غسله، ونزيدك هاهنا فائدة وهو أَنَّه يندب أيضا وضوؤه.

قال نافع: كنَّا نغسل الْمَيِّت فيتوضَّأ بعضنا ويغسل بعض ثُمَّ نعود فنكفنه ونحمله ويُصَلَّى عَلَيهِ، ولا نعيد الوضوء ولا نكرِّر ذَلِكَ عِندَ النِّيَّة. وحدَّث نافع أيضا: أَنَّه رأى عبد الله بن عمر حنَّط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد وحَمله فيمن حَمله للمسجد فصلَّى عَلَيهِ وَلَمْ يتوضَّأ.

وقال جابر بن زيد: "الْمُسلِم أطهر من أن يغسل [مِن] طهوره". وسئل بعضهم عن ذَلِكَ فقال: إن كان صاحبكم نَجسا /115/ فاغسلوا منه. وعن علي بن أبي طالب وأبي هريرة أَنَّهما قالا: "مَنْ غَسلَ ميِّتا فليغتَسِل"، وبه قال سعيد بن الْمُسيّب ومُحمَّد بن سيرين والزهري. وقال إبرَاهيم النخعي وابن حنبل وإسحاق بن راهويه: يتوضَّأ.

وَقِيلَ: إن كان من أهل الولاية فلا وضوء عليه. وَلَعَلَّ هَذَا القائل ظنَّ أن الْمُرَاد بذَلِكَ وجوب الوضوء لِمن أراد أن يُصَلِّي بعد غسل الْمَيِّت، فَاستثنى الولِي؛ لأَنَّه لا ينجس حيًّا ولاَ ميِّتًا، وليس كذَلِكَ بل الغسل والوضوء هاهنا غير واجبين، وَإِنَّمَا هما فضيلة فقط، كما صرَّحت في النظم، وكما ذكره أبو إسحاق في السنن.

زاد أبو إسحاق في السنن ثلاث خصال وهي: أن يُجمَّر بعد الغسل وترا، وأن يسدَّ جَمِيع منافذه بقطن، وأن يُحنَّط بكافور أو ذريرة في مساجده ومنافذه، وهي كما ترى من سنن التكفين لا التغسيل، ولذا ذكرتها في باب الكفن، وَاللهُ أَعلَم. وفي الْمَقَام مَسائِل: /116/

٣٬٦٤٣ / ٥٬٣٨٩