الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٥الْمَسأَلَة الأُولَى: فِي صفة غسل الْمَيِّت
وجُملة القول فيه: أَنَّه كالغسل من الْجَنابَة، كذا قال مُحمَّد بن روح وأبو علي الْحسن بن أحمد إِلاَّ حيَّان البغدادي قال: لا يُمضمَض ولا يُنشَّق. وقال موسى: يُمضمَض ويُنشَّق. وَقِيلَ: لا يبالغ في الْمضمضة والاستنشاق حذرا من ولوج الْمَاء إِلَى فمه وخياشيمه. وقال هاشم بن غيلان: سألت موسى بن أبي جابر عن غسل الْمَيِّت؟ قال: كما تَغسل من الغائط، وَلَعَلَّ معناه كما تغسل من النجاسة العامة لِجَمِيع الْجَسَد، وليس الْمُرَاد كغسل الغائط الْمعهود في الْمَوضِع الْمعهود؛ لأَنَّ ذَلِكَ استنجاء لا غسل.
وأَمَّا تفصيله: فإنك تبدأ بكفِّه الأيْمن فتغسلها، واليسرى كذَلِكَ، وتذكر الله ثُمَّ تغسل فرجيه بِخرقة تلويها عَلَى كفِّك، ويكون ذَلِكَ من تَحت ثوب تستر به عورته من بعد أن تُقعِده برفق، وتعصر بطنه عصرا خفيفا؛ ليخرج ما فيه من الْخبث. /117/ وَقِيلَ: يكره أن يكون الْمَيِّت جَالسا، وَإِنَّمَا تُثْنى أرجله عِندَ العصر.
وقال ابن عبَّاس: إذا غمزت بطنه فارفع من ظهره ورجليه، وليكن عَلَى يدك اليسرى خرقة فأدخلها تَحته فاغسل عنه ما خرج من القذر، ورَجل آخر يصبُّ الْمَاء حَتَّى ينقيه، واغسل الْخرقة عِندَ كُلّ غسلة حَتَّى تكمل ثلاث غسلات.
قال مُحمَّد بن روح وأبو مُحمَّد: يعصر بطن الْمَيِّت قبل أن ينجَّا، وقد ورد بذَلِكَ بعض الأحاديث - والْحامل لا يُغمز بطنها مَخافة أن ينفجر منه شيء لا ينقطع - ثُمَّ وضِّئه وضوء الصلاة ولا تبالغ في المضمضة والاستنشاق، حَتَّى قيل: إِنَّه يُمضمَض وينشَّق بقطنة تَمُرّ عَلَى ثغره وأنفه، وَقِيلَ: يُوَضَّأ بعد الغسل، وهو مبنِيّ عَلَى القول بأن