الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٦الْمَيِّت نجس حَتَّى يغسل، والأَوَّل مبنِيّ عَلَى القول بطهارته.
ثُمَّ اغسله بالْمَاء القراح (وهو: الْماء الْخالص) غَسلَةً واحدة تَبدأ بشقِّ /118/ رأسه الأيْمن وتَختم بقدمه الأيسر، ثُمَّ تغسِله الثانية بالْمَاء الْمخلوط بالسدر أو الْخمطي أو الأشنان، فإن حصل السدر فقد أمر بعضهم بضربه بالْمَاء حَتَّى يزبَدَّ ثُمَّ يَخرج منه الزبد، ويغسل ببقية الغسل لِئَلاَّ يبقى الغسل في شعوره، ثُمَّ يغسل الثالثة بِماء فيه شيء من كافور إن كان الْمَيِّت غير مُحرِمٍ، وأَمَّا الْمُحْرِم فلا يقرب طيبا. وكذَلِكَ الْمميتة.
والْمَاء الأَوَّل من هَذِه الغسلات نجس، وكذَلِكَ قال أبو مالك وأبو مُحمَّد.
وَوَجْهُهُ: أمَّا عَلَى القول بنجاسة الْمَيِّت فظاهر، وأَمَّا عَلَى القول بطهارته فَلِمَا يخالطه من النجاسات الْخارجة من الْمَيِّت.
وإذا غسلته كما ذكرت لك فاجعله عَلَى ثوب ولَحِّفْه بآخر حَتَّى ينشف الْمَاء، ثُمَّ تَحشو أبوابه ومساجده بالقطن، وتذرّ عَلَيهِ ذريرة ثُمَّ تدرجه في أكفانه عَلَى الوصف الآتي في باب الكفن. فهَذِه هي الصفة الجامعة لفرض الغسل وسننه /119/ ومستحبَّاتِه.
والدليل عليها: حديث أمِّ عطِيَّة قالت: "دَخلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلن في الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُور، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فآذنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذنَّاه، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَه فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاه»، وَفِي رِوَايَةٍ: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا، وَقَالَت: فَظَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاَثَة قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَهَا خَلْفَهَا».
وأَمَّا الْمُحْرِم فلا يقرب طِيبًا؛ لِحديث ابن عباس قال: "إنَّ رجلا كان مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /120/ فوقصته ناقته وهو مُحْرِم فمات، فقال