معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩١

لَمْ أجد له ذكرا، لكنَّه سائغ -إن شاء الله- وهو: أن النساء يطهِّرن الأجنبي ويتَّقِين عورته؛ إذ يَجُوز لَهنَّ النظر إِلَى بدنه ما عدا العورة، وكذَلِكَ الْمسّ عَلَى قول من جعلهما سواء.

ولا يطهِّر الرجال الْمَرأَة؛ لأَنَّه لا يَجُوز أن ينظروا إِلَى شَيْء منها ما عدا الوجه الكفَّين، لكن يُيمِّموها؛ لأَنَّ مَوضع التَّيَمُّم جائز مسّه والنظر إليه، وهذا الوجه ظاهر كما ترى وَلَمْ أجد من نبَّه عليه.

وذكر الشيخ عامر: سبب الْخِلاَف بين القولين الأَوَّلين أنَّها معارضة النهي للأمر في ذَلِكَ، وذَلِكَ أَنَّ الرجال نُهوا عن النظر إِلَى أبدان النساء، والنساء إِلَى أبدان الرجال، وأمروا بغسل الْمَوتى عموما. قال: فمن غلَّب النهي قال يَتيمّم كُلّ صنف مِنهم لصاحبه؛ لأَنَّ النظر إِلَى موضع التَّيَمُّم من الرجال والنساء مباح وليس /148/ بِعورة من الْمَرأَة. ومن غلَّب الأمر عَلَى النهي أجاز أن يغسل كُلّ صنف منهم صاحبه من فوق الثياب؛ إذا الغسل يَصِحّ كذَلِكَ، كما روي «أَنَّه –عَلَيه الصلاَة والسلام- غُسِلَ وعَلَيهِ قَميصٌ ثَلاَثًا»، وَالله أعلَم.

الأمر الرابع: في الْحَمل يكون في بطن الْمَرأَة الْمَيِّتة

وهو: إِمَّا أن يتحرَّك في بطنها، أو لا يتحرك، فإن لَمْ يتحرَّك دفنت من ساعتها؛ لأَنَّه لا تعلم حقيقته أشيء هو أم غير شيء، وأن عَدم الْحَركَة علامة السكون الذي هو أثر الْمَوت، وإن كان يتحرَّك انتظر بِهَا من ساعة إِلَى ساعة ما لَمْ يخش عليها الفساد، وإن دفنت في الْحَال فلا حَرج؛ لأَنَّهم لا يَحكمون بِحياته بنفس الْحَركَة البطنية.

وأيضا: فإِنَّه في عالَم الغيب ونَحن لا نكلّف إِلاَّ بِما في عالَم الشهود، ولا يَجُوز شقّ بطنها لإخراج ما فيه؛ لأَنَّ ذَلِكَ حدث مُحرّم في بدن الغير، ولو كان في بدنه لكان حراما فكيف بِجسد غيره؟!

٣٬٦٦٠ / ٥٬٣٨٩